محمد حسين الذهبي

514

التفسير والمفسرون

الأضواء من ألوانها السبعة ، وإلى أن اللهب مضطرب دائما ، وإنما خلق الجن من ذلك المارج المضطرب ، إشارة إلى أن نفوس الجان لا تزال في حاجة إلى التهذيب والتكميل . تأمل في مقال علماء الأرواح الذين استحضروها إذ أفادتهم إن الروح الكاملة تكون عند استحضارها ساكنة هادئة ، أما الروح الناقصة فإنها تكون قلقة مضطربة . . ) اه « 1 » . وعند قوله تعالى في الآية ( 35 ) من السورة نفسها « يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ » يقول : ( . . . إنه عبر هنا بشواظ من نار وفيما تقدم بقوله « من مارج من نار » والشواظ والمارج كلاهما اللهب الخالص ، فلما ذا جعل الجان مخلوقا من مارج ولم يقل من شواظ ؟ فاعلم أن المارج فيه معنى الاضطراب كما تقدم ، وقد أبنت ذلك هناك ، وهذا الاضطراب يفيد اضطراب الروح كما تقدم في علم الأرواح ، وأيضا اختلاط الألوان الآن معروف في التحليل فهو من هذا القبيل . . . وهذه الفكرة لم تعرف قط إلا في زماننا هذا ؛ فإن تحليل الضوء والعلم بأنه مختلط ، والاطلاع على عالم الأرواح الناقصة وأنها مضطربة ، لم يكن إلا في زماننا ، وهذا من أعاجيب القرآن التي لا تدرك إلا بقراءة العلوم ، وليس يعقلها الناس بفن البلاغة المعروف ، فلا أصحاب المعلقات يدركونها ، ولا الذين بعدهم يعلمونها ، فهل لمثل امرئ القيس ، أو لأبى العلاء ، أو المتنبي أن يتناولوا هذه المعاني في أقوالهم ؟ كلا . . فهذه بلاغة لا تخطر ببالهم ، وأنى لهم علم الروح حتى يخصصوها بلفظ مارج ؟ وعند إنزال العذاب يذكرون الشواظ « 2 » ) اه . ومثلا في سورة الزلزلة نجده يفسرها تفسيرا لفظيا مختصرا ، ثم يذكر ما فيها من لطائف ، مستعرضا ما وقع من حوادث الزلزال في إيطاليا ، وما وصل إليه العلم الحديث من استخراج الفحم والبترول من الأرض ،

--> ( 1 ) الجواهر ج 24 ص 17 . ( 2 ) الجواهر ج 24 ص 27 .